ابن الأثير

41

الكامل في التاريخ

وكان اليزك كلّ يوم يخبرون صلاح الدين بما يصنع الفرنج ، ويعظمون الأمر عليه ، وهو مشغول بالمرض ، ولا يقدر على النهوض للحرب ، وأشار عليه بعضهم بأن يرسل العساكر جميعها إليهم [ 1 ] ليمنعهم من الخندق والسور ، ويقاتلوهم ، ويتخلّف هو عنهم ، فقال : إذا لم أحضر معهم لا يفعلون شيئا ، وربّما كان من الشرّ أضعاف ما نرجوه من الخير ، فتأخّر الأمر إلى أن عوفي ، فتمكّن الفرنج وعملوا ما أرادوا ، وأحكموا أمورهم ، وحصّنوا نفوسهم بما وجدوا إليه السبيل ، وكان من بعكّا يخرجون إليهم كلّ يوم ، ويقاتلونهم ، وينالون منهم بظاهر البلد . ذكر وصول عسكر مصر والأسطول المصريّ في البحر في منتصف شوّال وصلت العساكر المصريّة ، ومقدّمها الملك العادل سيف الدّين أبو بكر بن أيّوب ، فلمّا وصل قويت نفوس الناس به وبمن معه ، واشتدّت ظهورهم ، وأحضر معه من آلات الحصار ، من الدرق والطارقيّات والنشاب والأقواس ، شيئا كثيرا ، ومعهم من الرجّالة الجمّ الغفير ، وجمع صلاح الدين من البلاد الشاميّة راجلا كثيرا ، وهو على عزم الزحف إليهم بالفارس والراجل . ووصل بعده الأسطول المصريّ ، ومقدّمه الأمير لؤلؤ ، وكان شهما ، شجاعا ، مقداما ، خبيرا بالبحر والقتال فيه ، ميمون النقيبة ، فوصل بغتة ، فوقع على بطسة كبيرة للفرنج ، فغنمها ، وأخذ منها أموالا كثيرة وميرة عظيمة ، فأدخلها إلى عكّا ، فسكنت نفوس من بها بوصول الأسطول وقوي جنانهم .

--> [ 1 ] إليها .